زيارة د. عبدالحميد الكراني لعلامة اليمن ومفتيها: القاضي محمد بن إسماعيل العمراني

اتجه الأمين العام للمؤسسة الدكتور/ عبدالحميد الكراني في رحلة استثنائية في العشر الأواخر من شهر رمضان لعام 1434هـ صوب العاصمة اليمنية صنعاء في يوم الاثنين 1434/09/21هـ، الموافق 29/07/2013م.
واستغرقت زيارته أسبوعاً حافلاً بالعبق اليماني، والجو الرمضاني، في أجواء ماطرة، ونسائم باردة، وليالٍ مباركة، وكانت عودته في يوم الأحد 1434/09/27هـ، الموافق 4/08/2013م.
تناول خلالها موائد الإفطار في رمضان بالنكهات الصنعانية، والصنعة اليمانية؛ وقضى فيها وقتاً ماتعاً، بصحبة طيبة، وأرواح متقاربة …
وكان من ضمن لقاءاته زيارته لعلامة اليمن ومفتيها: القاضي محمد بن إسماعيل العمراني -متع الله بحياته-.

فإليكم تقريراً عن زيارة المشرف العام الدكتور عبدالحميد الكراني لعلامة اليمن ومفتيها: القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.

يحكي فيها قائلاً:
لقاء العمراني-02انطلقت بصحبة أخي فضيلة الشيخ الدكتور/ عبدالرحمن العيزري -وفقه الله- عصر يوم الخميس 24 رمضان 1434هـ، الموافق 1 /8 أغسطس 2013م.
ولما وصلنا إلى منزله إذ بنا نقابل الشيخ في سيارته برفقة ابنه الأستاذ/ عبدالرزاق بن محمد بن إسماعيل العمراني – القنصل العام بسفارة اليمن في الأردن سابقاً
فسلمنا عليهم، ورحب بنا الشيخ أجمل ترحيب، وبادر بألطف اعتذار أنهم متوجهون للإفطار عند أحد قرابتهم؛ ووعدونا بتكرار الزيارة من الغد بعد عصر الجمعة.
ثم أهديتهم كتابيَّ: خدمة المرأة زوجها، وكذلك: القوامة وأثرها في استقرار الأسرة، ثم انصرفنا حامدين لله على لقاء الشيخ، ورؤياه بصحة وسلامة.

ولما كان عصر يوم الجمعة 24-9-1434هـ، الموافق 2-8-2013م، أتيت أنا والدكتور/ عبدالرحمن العيزري وصعدنا للدور العلوي لمنزله في حي الزبيري في صنعاء، فوجدته منطرحاً على فراشه قد لقاء العمراني-05هدَّته آثار السنين، فسلمت عليه، فمدّ يديه مشيراً أن أقعدوني، فأعنته وصاحبي -أخص تلامذته- د.عبدالرحمن العيزري -الأستاذ المساعد حالياً بكلية الشريعة بجامعة نجران- حتى جلس متكئاً.

فقلت له: والله أحبكم في الله يا شيخ. فردَّ بصوتٍ يمدّه بشحبة وبحّةٍ تضايقه: أحبكم الله الذي أحببتني فيه. ثم لاطفته بالحديث قائلاً: أكرمني الله بالجلوس في دروسكم بمسجدكم في الزبيري ودرسكم بمسجد الصالح في مجالس متقطعة من عام 2008م.

ثم استطردت في الحديث بقولي: والحمد لله أن أكرمني -أيضاً- بالأخذ عن كبار العلماء، وانتظامي في دروس سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- فقاطعني بلهجته الصنعانية: أيني من ابن باز؟ أين الثرى من الثريا؟ هذاك عالم كبير؟! ما هو العمراني عند ابن باز؟! قلتُ له: كلكم إخوان وهذا من تواضعكم. فقال: هذي الحقيقة مش تواضع! ويكررها. وسألته: هل تقابلتم مع الشيخ ابن باز؟ قال: نعم زرته في بيته بمكة في العزيزية قبل 25 سنة تقريباً.

ثم دخل علينا في هذه الأثناء وفدٌ من طلبة العلم من وادي سوات في باكستان، وكان اسم الشيخ/ علي أصغر خان وكتب له إجازة بإسناده.
وقد كان هذا الشيخ -من وادي سوات- هو الذي خطب خطبة الجمعة في مسجد الشيخ، وحضر القاضي العمراني الخطبة، ولاحظ عليه إيراده لحديث موضوع استشهد به في الخطبة، وهو حديث: “أَنَا عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ”. يُنظر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (ص413)، ولما قدم للسلام عليه في هذه الزيارة، وجَّه له القاضي العمراني نصيحةً نفيسة مختصرة في هذا الباب سجلتها بهاتفي المحمول عبر الفيديو، وهي حصرية وهدية للملتقى الفقهي وهذا هو المقطع بين يديكم.

وفي هذا المقطع ترى من القاضي -أثابه الله وأعلى منزلته- تقريباً للعلم بأبسط عبارة، فقد راعى في توجيهه كون اللغة الأم للمستمع غير العربية، ثم سلموا على الشيخ وغادروا، والشيخ مع هذه الحال من كبره ومرضه يستقبل أضيافه، وبالسهولة الوصول إليه ومقابلته! وهو متعبٌ قد أخذت منه السنين مأخذاً، والألم موضعاً، ومع هذا لا يتمنع من استقبال محبيه، أو يتبرم من كثرة قاصديه …

وتباسطت معه في الحديث بعدها عن ما صادفته في طريقي وما أخَّرني قليلاً في الحضور من مظاهرةٍ حاشدةٍ للحوثي وأتباعه في شارع الزبيري، بمشاركةٍ ضخمة أيضاً من جموع النساء …

ومن رفعهم لصور بشار الأسد، في يوم نصرة القدس، ورفعهم لشعار الحوثي: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” والهتافات العالية: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل!

لقاء العمراني-08 لقاء العمراني-07

وبعد أن أريته تلكم المشاهد والصور؛ علّق سريعاً: الموت لأمريكا واسرائيل في واشنطن ونيويورك مش في صنعاء ومكة؟!

ثم قال هؤلاء أخطر من الإنفصال الجنوبي؛ لأن الإنفصاليين قوميين وسياسيين وخليط … إلخ، أما هؤلاء فينطلقون من عقيدة ودين!
وسألته عن عقيدة الحوثي الآن هل هي امتداد للجارودية المتعصبة أم تطورت وتحوّرت فعلاً إلى المذهب الإثني عشري؟
فقال هؤلاء أصبحوا اثنا عشرية، وقد وصلوا لمحافظة إب وتعز ومدعومين من إيران!
فقلت له: أين علماء الزيدية وكبارهم وعقلاؤهم إذن عن هذا التطور، وتحوّر مذهبهم؟ أين عقولهم وغيرتهم ….؟!!
ففرك إصبعه الإبهام بالسبابة يحركها قائلاً: “الزلط”!!

لقاء العمراني-10ثم إِنَّه وقَّع لي خطاباً يشيد فيه برسالتي في الدكتوراه عن اختيارات الإمام ابن الوزير الفقهية -ولله الحمد والمنَّة-، كنت سلمته مسودتها يوم الخميس 23-9-1434هـ، الموافق 1-8 أغسطس-2013م.
كما وقَّع لي بعض الإجازات العلمية أيضاً.
لقاء العمراني-09وسبق أن أبدى تعجبه وإعجابه من بضع سنوات في مسجده حينما ناولته خطة بحثي لجمعي لـ99 مسألة من المسائل الفقهية التي اختارها ابن الوزير، وقال: من أين أتيت له بهذه المسائل ولم يشتهر عنه إلا أربع أو خمس مسائل؟

وكتبت له بعض سؤلات أجابني عليها بخطه -رفع الله قدره-؛ وفيها فوائد وفرائد! وإليكموها:

لقاء العمراني-11 لقاء العمراني-12 لقاء العمراني-13 لقاء العمراني-14

لقاء العمراني-06ثم إني طلبت منه قبل المغادرة الإذن بالتصوير معه؛ فأذن وطلب من حفيده أمين إحضار الكرسي ومعطفه ووشاحه وقبعته، وقال الإخوة يريدون التصوير، في لطفٍ وعدم ممانعة لأبنائه ومحبيه.

ثم بعد التصوير لم يمهلنا طالباً خلع معطفه لثقله عليه من جهةٍ لنحالة جسمه ودقته! ولتضايقه من الحر! فقلت له متعجباً سبحان الله! الجو بارد يا شيخ وممطر هذه الأيام في صنعاء! فقال: أجد حرارة في جسمي! ويضايقني الحر!
ثم قام مودعاً ومستأذناً، وعهدت إليه أني سأودع نسخةً من رسالتي للدكتوراه في مكتبته بإذن الله بعد مناقشتها.
واستأذنا للخروج وكان الوداع أسيفاً وحزيناً والله!
ولحظات الوداع لا تخفى على محب!
وكان آخر كلماتي التي وجهتها إليه: نذكركم ونشكركم ما حيينا يا شيخنا، فدعا وشكر.
وسألته الدعاء، فدعا لي بالتوفيق مراراً: الله يوفقك، وانصرفت بعد أن قبّلت رأسه.
المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة

إلى هنا انتهى تقرير زيارة الأمين العام القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.

وهنا نذكر فوائد شتى من هذه الزيارة:
– والدة القاضي العمراني من بيت الزبيري، وأصلهم من أرحب، الذي منه الضابط لطف الزبيري، وليس من بيت محمد محمود الزبيري الشاعر الأديب المشهور.
– جَدُّه توفي عام 1302هـ، ووالده توفي عام 1344هـ، وعمره أربع سنوات؛ لأن ولادة القاضي العمراني كانت عام 1340هـ، ووالدته توفيت وعمره 30 ثلاثون عاماً، وذلك بعد أن تزوج ورأت خلفته، وذكر أن عمره الآن 94 سنة.
– يعاني الشيخ من جلطة ويقول: إنه متعب من الجلطة التي ألمت به من سنتين ونصف تقريباً، كما أن له أربعة أشهر يعاني من شحبة في صوته اضطرته لإيقاف دروسه، حتى إن الكتابة أصبحت تشقُّ عليه، ولم يعد إلا الإملاء والتوقيع.